الحرف والصنائع

و تبقى أهم فروع نشاط الصناعات التقليدية بمدينة شفشاون هي :

  • الدرازة : صنعة تقليدية زاولها السكان الأولون للمدينة ولا تزال تمارس إلى اليوم، والطلب عليها في تزايد مستمر خاصة الطلب الداخلي و المحلي ، ويقبل عليها السياح الفرنسيون و الأسبان بشكل خاص فيقتنون الجلباب التقليدي "الرجالي"عادة .
  • النجارة : بالأخص الزخرفة على الخشب التي يعرف توزيعا كبيرا في مدينة شفشاون ، حوالي عشر محلات تشتغل أزيد من ثلاثين عاملا.يقبل عليها السياح الفرنسيون والإيطاليون والإنجليز أكثر من السياح الآخرين .
    • الرسم على الخشب:

      تعرف هذه الصناعة التقليدية الفنية انتشارا كبيرا داخل المدينة و إقبالا لا من المتعلمين ولا من المستهلكين، و تنتشر محلات الإنتاج إما بشكل تعاونية تجمع عدد كبير من الرسامة والمتعلمين، أو بشكل فردي أي محلات متفرقة و متخصصة.

      و الرسم على الخشب بمدينة شفشاون فن ذائع الصيت داخل المغرب وخارجه، و إنتاجه مرتبط بالعديد من المجالات التسويقية سواء على المستوى الوطني أو الدولي.

    • طريقة الإنتاج
    • هناك طريقة تزويق تحمل أشكال هندسية عبارة عن خطوط وسطور متداخلة مع بعضها البعض وهما ما يفرز لنا ما يسمى بالتسطير.

      كما هناك نوع أخر من التزويق على الخشب ويكون بتجسيم بعض أشكال الطبيعة كأوراق الشجر ويسمى بالتوريق بالألوان الطبيعية فيطغى عليها الأحمر والأزرق والأبيض حسب المنتوج المراد تزويقه لتشكل لنا في النهاية لوحة فنية رائعة.

      وقد يجتمع التوريق والتسطير في اللوحة، فيكون مركزها توريقا وحاشيتها تسطيرا أو العكس، وذلك بشكل منسق . و يعتمد فن التزويق على قوالب جاهزة من الخشب تحمل أشكالا مسطرة وأخرى مشجرة تجسم في البداية على اللوحة الخشبية المراد تزويقها بواسطة قلم بعدها تبدأ عملية تتبع على الخطوط التي تم رسمها من قبل بواسطة ريشة من صباغة بدءا من الحروف الكبرى للزخرفة مع مراعاة استبدال الألوان في كل زخرفة.

    • النقش على الخشب
    • تعتبر حرفة النقش على الخشب من بين الأنشطة التقليدية اليدوية التي تنتشر داخل المدن المغربية، وخصوصا المدن القديمة.

      ومدينة شفشاون لا تخرج عن هذه القاعدة، و لصنعة النقش على الخشب بشفشاون عدة سمات ومميزات، و عن عملية إنتاجها فهي لا تخرج عن تقنيتين من طرف الحرفي وهما تقنية التسطير وتقنية التشجير أو التوريق .

      أولا: تقنية التسطير.

      تتم عن طريق تسطير وتخطيط مجموعة من الأشكال الهندسية، وتعتمد على استخدام وحدة القياس لتحديد منتصف اللوحة المشتغل عليها بالنسبة للوحة المستطيلة الشكل أو المربعة أو الدائرية أو لتحديد مركزها .

      فالحرفي يجد نفسه مضطرا إلى احترام المسافات بين الزخارف بأن تكون الزخارف متساوية في المساحة والشكل .

      تسطر الزخرفة عن طريق قالب يحمل زخرفة معينة ويكون عبارة عن ورق مقوى يحمل أشكالا هندسية منسجمة داخل زخرفة معينة، حيث يتم تخطيط هذه الزخرفة على اللوحة المراد الاشتغال عليها وبواسطة قالب تجسد الزخرفة على اللوحة وهذا ما يسمى بالتخطيط الأولي .. بعد ذلك يتم حفر هذه الخطوط التي تم رسمها بواسطة مربوع صغير مستعملا في ذلك قطعة من الخشب يدق بها على المربوع، وبعد الانتهاء من هذه العملية يتم الاستغناء عن بعض الخطوط الزائدة ومن ثم تبدأ عملية النقش على هذا الرسم المجسم بواسطة مربوع آخر أكبر من الأول.

      للإشارة فقط يجب أن يكون هذا المربوع حاد جدا حتى تتم عملية النقش دون إلحاق ضرر باللوحة وإفسادها، ويكون الاشتغال به بطريقة مائلة في جميع الاتجاهات بداية بالجر لإبراز الحروف والملامح الأولية للزخرفة ، و من ثم الدفع باليد، الأول يدفع بالمربوع إلى الأمام والأخر يحافظ على توازن اتجاه المربوع دون صعوده أو هبوطه فتقلع النشارة الأولى من واجهة اللوحة، وبعد ذلك يتم الاستعانة بمربوع أخر لتنميق الشكل المحصل عليه، ثم تحك بعض الأماكن الخشنة بواسطة مرقق خاص يسمى ب"الليخا" حتى تصبح الزخرفة ملساء.

      ثانيا: تقنية التوريق.

      هذه الطريقة لا تختلف كثيرا عن الطريقة التي تحدثنا عنها سابقا، لا من حيث منهج العمل ومراحله، و لا من حيث أشكال الزخارف.

      فهذه الطريقة تتخذ الطبيعة مرجعا ومصدرا لأشكال الزخارف التي يتم محاكاتها من طرف الصانع ورسمها على اللوحة، ومن ثم جاء اسم التوريق أو التشجير، نسبة إلى أوراق الأشجار وبعض الورود وغيرهما من المكونات الطبيعية.

  • الخرازة : حرفة أصيلة جدا، لكن أهميتها تراجعت نظرا لزحف وسائل العصر من مكننة و"موضة" فلم يعد الإقبال عليها كبيرا من طرف السائح الأجنبي إلا من رغب في اقتنائها كتذكار أو هدية ،ويبفى الطلب المحلي و الوطني مرتكزا على كبار السن و بعض الشباب ممن تستهويهم الألبسة التقليدية .
  • صناعة الزرابي : وهي تمثل دخلا هاما في الاقتصاد المحلي من حيث العملة الصعبة ،إذ يتم الطلب عليها كثيرا من طرف السياح الفرنسيين خاصة .
  • الأحزمة :يسوق هذا المنتوج خاصة في البوادي المجاورة لمدينة شفشاون، بحيث يمكن القول أن الحزام هو من الخصوصيات العامة التي تميز بها نساء القرى المجاورة، إذ يعد الحزام من الموروث الثقافي لهذه المناطق.

    و يلاحظ أن المرمات المتخصصة في صناعة الأحزمة هي الأكثر تواجدا بمدينة شفشاون, إذ يزيد عددها عن 30 مرمة، وينتج الصانع حوالي 10(أذرع) في اليوم (طول الذراع 50سم) والمعدل اليومي يزيد عن 145 متر.

  • المنديل : تأتي عملية إنتاج المنديل في المرتبة الثالثة بما يزيد عن 15 مرمة، وتحتاج هذه المرمة لصانع واحد. وهذا المنتوج يستعمل من طرف النساء ويسوق بالسوق المحلي بأسواق المدينة و البادية على حد سواء، وهو يتنوع حسب المواد المستعملة إذ نجد منديل القطن، منديل الحرير ومنديل الصوف، وتنتج المرمة الواحدة بين منديل و 3 مناديل في اليوم.
  • رقعة الجلباب :تأتي في المرتبة الثانية من حيث تخصص المرمات إذ يبلغ عددها ما يزيد عن 23 مرمة متخصصة في إنتاج الرقعة، وكانت رقعة الجلباب ذات شهرة عالية، لأن المواد الأولية المصنعة منها مهيأة بالطريقة التقليدية وتتنوع هذه الرقعة بتنوع ألوانها وطرق تهيئها(الطالبية، الوهرانية السوداء، الشهباء، المحربل، المزكلل...الخ).
  • المواد الأولية "ماهيتها، طرق التزويد" :المواد الأولية الأساسية للدرازة تتكون أساسا من: الصوف (سواء الخام "الليقة"، أو المغزول)، والقيام وأنواع متعددة من الخيوط. و للحصول عليها كان الصناع قديما يقصدون سوق الغزل بمدينة شفشاون، والذي كانت له أعرافه وتنظيماته الخاصة، بحيث كان يقام مرتين في الأسبوع: الاثنين والخميس صباحا بجوار (سيدي بلحسن) في حالة صحاوة الجو، وبحي السويقة (التربيعة) إن كان الجو ممطرا وكان النساء يقدنه لبيع ما أنتجن من صوف مغزول وكذلك لاقتناء الصوف الخام ( الليقة) قصد تهيئها لعرضها من جديد وهكذا دواليك، ويتم جلب الصوف الخام آنذاك و(القيام البلدي) من الإقليم ومناطق الغرب ومنطقة اغزاوة والريف. أما اليوم فيكتفي الصناع التقليديون بما توفره المصانع الحديثة من المواد الأولية.
  • طريقة الإنتاج :
  • أولا: تهيئ الصوف:

    بعد شراء الصوف الخامة، تقوم المرأة بعملية التصبين والتنقية من الحشائش الغابوية لتضاف إليها بعد ذلك مادة الكبريت قصد تلميع لونها (الصوف البيضاء) وتأتي عقب ذلك عملية التجفيف الطبيعي بتعريضها لأشعة الشمس، ثم "التنفيش"، ثم التقرشيل بواسطة القرشل، ثم الغزل بواسطة البيع أو لتغطية طلبات الصناع.

    كما انه يمكن صباغة الصوف البيضاء لتصبح وفق اللون المناط بها حسب الاحتياجات، وكان الصانع الشفشاوني يستعمل قديما لهذه الغاية بعض النباتات مثل "المتنان" و "الغوا" حيث يغلي الخليط في إناء من الماء ثم تضاف مادة الصوف إلى هذا الخليط الملون مع ملح "الشب" والحديدة الزرقاء لتمتين عملية الصباغة.

    ثانيا:عملية الإنتاج:

    بعد اقتناء الصانع للمواد الأولية من قيام وصوف وأنواع الخيوط، يعمل في المرحلة الأولى على سفح القيام بواسطة آلات السفح "الناعورة" وتعتبر هذه المرحلة كمرحلة أولى لتضييح جميع أنواع المنتوجات وبعدها يرتب" القيام" على المرمة.

    وفي المرحلة الثانية يوزع الصوف أو أي نوع من أنواع الخيوط على شكل كربات صغيرة حتى تصبح جاهزة للاستعمال في المنسج، بعدها يمر الصانع لعملية الإنتاج التي تختلف حسب نوع المنتوج والأشكال المميزة له.

    تشغل المرمة الواحدة ثلاثة أشخاص : الصانع ، والمتعلم و الرداد، غير أن المرمة المتخصصة في إنتاج الأحزمة لا تحتاج إلا لشخص واحد.

  • محلات الإنتاج و اليد العاملة :
  • تعد الدرازة من بين الحرف الإنتاجية التي ساهمت بشكل وافر في تشغيل نسبة هامة من اليد العاملة ، وكانت خلال العقود السابقة مزدهرة اعتبارا لارتفاع وثيرة الطلب وتزايده محليا، إقليميا، وطنيا و دوليا، وحسب تصريحات الصناع فإن مدينة شفشاون كانت تضم أكثر من 200 محل مخصص للدرازة (تسمى ب: "الدراز" نسبة إلى الدرازة)، بالإضافة إلى عدد من الصناع والصانعات الذين كانوا يزاولون العمل بمنازلهم، وهي متركزة أساسا بأحياء المدينة العتيقة.

    تتوزع محلات العمل داخل المدينة العتيقة وأغلب الصناع الممارسين من المسنين بالمقارنة مع الممارسين من الشباب، ويلاحظ ضعف إقبال المتعلمين على المهنة وكذلك الصانعات اللواتي يزاولن الغزل التقليدي.

    بالأمس القريب كان فن الدرازة يحقق دخلا متميزا والمتاجرون في منتجاتها، يقول عدد من الصناع أنه خلال مرحلة الستينيات والسبعينات كان عدد المرمات (أي آليات العمل الخاصة بالدرازة) بمدينة شفشاون يفوق 700 وحدة وأن كل مرمة تشغل ثلاثة أشخاص (صانع،متعلم،رداد) بالإضافة إلى هذا كانت أغلب النساء الشفشاونيات يعملن في تهيئ الصوف بالطريقة التقليدية ( تصبين-تقرشيل-غزل) لعرضها بالسوق.

    و اليوم يلاحظ تنامي الاهتمام بهذه الصناعة مجددا عبر عدة وسائل منها: إصلاح و توسيع مجمع الصناعة التقليدية، إحداث عدة شعب للدرازة ببعض الجمعيات الفاعلة بالمدينة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: جمعية تلاسمطان، المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين، جمعية الصداقة، الجمعية اليوسفية.....الخ.

  • مختلف الأغطية واللوحات النسيجية :
  • تصنف هذه المنتوجات في المرتبة الرابعة بما يزيد عن 14 مرمة مختصة لهذا الغرض، في الوقت الحاضر التجأ بعض الصناع إلى ابتكار نماذج جديدة مثل: أغطية السوبير، أغطية المصابيح، غلافات الوسادات، اللوحات النسيجية على مختلف الألوان والأشكال وهي منتوجات غاية في الدقة والجمال معبرة بذلك عن مهارة الصانع التقليدي الشفشاوني ومدى قدرته على الخلق والإبداع.

  • رقعة الجلباب :تأتي في المرتبة الثانية من حيث تخصص المرمات إذ يبلغ عددها ما يزيد عن 23 مرمة متخصصة في إنتاج الرقعة، وكانت رقعة الجلباب ذات شهرة عالية، لأن المواد الأولية المصنعة منها مهيأة بالطريقة التقليدية وتتنوع هذه الرقعة بتنوع ألوانها وطرق تهيئها(الطالبية، الوهرانية السوداء، الشهباء، المحربل، المزكلل...الخ).